الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

111

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

مَوْعِدَ مغَفْرِتَهِِ - جعَلَهَُ سبُحْاَنهَُ وَتَعَالَى لِلْإِسْلَامِ عَلَماً - وَلِلْعَائِذِينَ حَرَماً فَرَضَ حقَهَُّ وَأَوْجَبَ حجَهَُّ - وَكَتَبَ عَلَيْكُمْ وفِاَدتَهَُ - فَقَالَ سبُحْاَنهَُ وَللِهِّ عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إلِيَهِْ سَبِيلًا - وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ ( 1 ) « وفرض عليكم حجّ بيته الحرام » في ( الكافي ) عن النبي صلّى اللّه عليه وآله يوم فتح مكّة - ان اللّه حرّم مكة يوم خلق السماوات والأرض ، وهي حرام إلى أن تقوم الساعة لم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي ، ولم تحل لي إلّا ساعة من نهار . « والذي جعله قبلة للأنام » روى ( ابتلاء خلق الناس بالكعبة ) من ( الكافي ) ( عن عيسى بن يونس قال : كان ابن أبي العوجاء من تلامذة الحسن البصري فانحرف عن التوحيد ، فقيل له تركت مذهب صاحبك ودخلت في ما لا أصل له ولا حقيقة - فقال : ان صاحبي كان مخلطا كان يقول طورا بالقدر وطورا بالجبر وما أعلمه أعتقد مذهبا دام عليه - فقدم مكة متمردا وانكارا على من يحجّ - وكان يكره العلماء مجالسته لخبث لسانه وفساد ضميره - فأتى أبا عبد اللّه عليه السلام فجلس إليه في جماعة من نظرائه فقال : يا أبا عبد اللّه ، ان المجالس بالأمانات ، ولا بد لكل من به سعال أن يسعل أفتأذن لي في الكلام . فقال تكلّم فقال : « إلى كم تدوسون بهذا البيدر وتلوذون بهذا الحجر ، وتعبدون هذا البيت المرفوع بالطوب والمدر ، وتهرولون حوله هرولة البعير إذا نفر ان من فكر في هذا وقدر علم أن هذا فعل أسسه غير حكيم ولاذي نظر ، فقل فإنك رأس هذا الأمر وسنامه ، وأبوك أسه وتمامه ) فقال عليه السلام : ان من أضلهّ اللّه وأعمى قلبه ، واستوخم الحق ولم يستعذ به فصار الشيطان وليه وربه ، يورده مناهل الهلكة ثم لا يصدره ، وهذا بيت استعبد اللّه به خلقه ليختبر

--> ( 1 ) آل عمران : 97 .